جلال الدين السيوطي

107

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

من طريق السدى الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفيا سنين لا يظهر شيئا مما أنزل الله حتى نزلت فاصدع بما تؤمر يعنى أظهر أمرك بمكة فقد أهلك الله المستهزئين بك وبالقرآن وهم خمسة رهط فاتاه جبريل بهذه الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أراهم أحياء بعد كلهم فأهلكوا في يوم واحد وليلة منهم العاص بن وائل السهمي خرج في يومه ذلك في يوم مطير فخرج على راحلته يسير وابن له يتنزه ويتغدى فنزل شعبا من تلك الشعاب فلما وضع قدمه على الأرض قال لدغت فطلبوا فلم يجدوا شيئا وانتفخت رجله حتى صارت مثل عنق البعير فمات مكانه ومنهم الحارث بن قيس السهمي أكل حوتا مالحا فأصابه غلبة عطش فلم يزل يشرب عليه من الماء حتى انقد بطنه فمات وهو يقول قتلني رب محمد ومنهم الأسود ابن المطلب وكان له ابن يقال له زمعة بالشام وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعا على الأب أن يعمى بصره وان يشكل ولده فاتاه جبريل بورقة خضراء فرماه بها فذهب بصره وخرج يلاقى ابنه ومعه غلام له فاتاه جبريل وهو قاعد في أصل شجرة فجعل ينطح رأسه ويضرب وجهه بالشوك فاستغاث بغلامه فقال له غلامه لا أرى أحدا يصنع بك شيئا غير نفسك حتى مات وهو يقول قتلني رب محمد ومنهم الوليد بن المغيرة مر على نبل لرجل من خزاعة قد راشها وجعلها في الشمس فربطها فانكسرت فتعلق به سهم منها فأصاب أكحله فقتله ومنهم الأسود بن عبد يغوث خرج من أهله فأصابه السموم فاسود حتى عاد حبشيا فأتى أهله فلم يعرفوه فاغلقوا دونه الباب حتى مات وهو يقول قتلني رب محمد فقتلهم الله جميعا فأظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره وأعلنه بمكة * وأخرج أبو نعيم في الدلائل بسندين ضعيفين عن ابن عباس في قوله انا كفيناك المستهزئين قال قد سلطت عليهم جبريل وأمرته بقتلهم فعرض للوليد بن المغيرة فعثر به فعصره عن نصل في رجله حتى خرج رجيعه من أنفه وعرض للأسود بن عبد العزى وهو يشرب ماء فنفخ في ذلك حتى انتفخ جوفه فانشق واعترض للعاص بن وائل وهو متوجه إلى الطائف فنخسه بشبرقة فجرى سمها إلى رأسه وقتل الحارث بن قيس بلكزة فما زال يفوق حتى مات وقتل الأسود بن عبد يغوث الزهري * وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي وأبو نعيم كلاهما في الدلائل وابن مردويه بسند حسن والضياء في المختارة عن ابن عباس في قوله انا كفيناك المستهزئين قال المستهزئون الوليد بن المغيرة والأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب والحارث بن عبطل السهمي والعاص بن وائل فاتاه جبريل فشكاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أرني إياهم فأراه الوليد فأومأ جبريل إلى أكحله فقال ما صنعت شيئا قال كفيتكه ثم أراه الأسود ابن المطلب فأومأ إلى عينيه فقال ما صنعت شيئا قال كفيتكه ثم أراه الأسود بن عبد يغوث فأومأ إلى رأسه فقال ما صنعت شيئا قال كفيتكه ثم أراه الحرث فأومأ إلى بطنه فقال ما صنعت شيئا فقال كفيتكه ثم أراه العاصي بن وائل فأومأ إلى أخمصه فقال ما صنعت شيئا فقال كفيتكه فاما الوليد فمر برجل من خزاعة وهو يريش نبلا فأصاب أكحله فقطعها وأما الأسود بن المطلب فنزل تحت سمرة فجعل يقول يا بنى ألا تدفعون عنى قد هلكت فطعن بالشوك في عيني فجعلوا يقولون ما نرى شيئا فلم يزل كذلك حتى عمت عيناه وأما الأسود بن عبد يغوث فخرج في رأسه قروح فمات منها وأما الحارث فاخذه الماء الأصفر في بطنه حتى خرج خرؤه من فيه فمات منه وأما العاصي فركب إلى الطائف فربض على شبرقة فدخل في أخمص قدمه شوكة فقتلته * وأخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس ان الوليد بن المغيرة قال إن محمدا كاهنا يخبر بما يكون قبل ان يكون وقال أبو جهل محمد ساحر يفرق بين الأب والابن وقال عقبة بن أبي معيط محمد مجنون يهذي في جنونه وقال أبي بن خلف محمد كذاب فأنزل الله انا كفيناك المستهزئين فهلكوا قبل بدر * وأخرج ابن جرير والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس ان المستهزئين ثمانية الوليد بن المغيرة والأسود بن المطلب والأسود بن عبد يغوث والعاص بن وائل والحارث بن عدي بن سهم وعبد العزى بن قصي وهو أبو زمعة وكلهم هلك قبل بدر بموت أو مرض والحارث ابن قيس من العياطل * وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال المستهزئين منهم الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والحارث بن قيس والأسود بن المطلب والأسود بن عبد يغوث وأبو هبار بن الأسود * وأخرج ابن مردويه عن علي انا كفيناك المستهزئين قال خمسة من قريش كانوا يستهزؤن برسول الله صلى الله عليه وسلم منهم الحارث